الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
215
تفسير روح البيان
بوجه ما وفي كشف الاسرار فان قيل كيف يجوز أن يغير الملك صورة نفسه وهل يقدر غير اللّه على تغيير صورة المخلوقين وقد قلتم ان جبرائيل أتى رسول اللّه مرة في صورة رجل ومرة في صورته التي ابتدأه اللّه عليها وان إبليس أتى قريشا في صورة شيخ من أهل نجد فالجواب عنه تغيير الصور الذي هو تغيير التركيب والتأليف لا يقدر عليه الا اللّه واما صفة جبرائيل ففعل اللّه تعالى تنبيها للمصطفى عليه السلام وليعلم انه امر من اللّه إذ رآه في صور مختلفة فان ذلك لا يقدر عليه الا اللّه وهو ان يراه مرة قد سد الأفق وأخرى يجمعه مكان ضيق واما إبليس فكان ذلك منه تخييلا للناظرين وتمويها دون التحقيق كفعل السحرة بالعصى والحبال قال اللّه تعالى فإذا حبالهم وعصيهم يخيل اليه من سحرهم انها تسعى انتهى ما في الكشف وقال في آكام المرجان قال القاضي أبو يعلى ولا قدرة للشياطين على تغيير خلقهم والانتقال في الصور اى صور الانس والبهائم والطير وانما يجوز ان يعلمهم اللّه تعالى كلمات وضربا من ضروب الافعال إذا فعله وتكلم به نقله اللّه من صورة إلى صورة فيقال انه قادر على التصور والتخييل على معنى انه قادر على قول إذا قاله أو على فعل إذا فعله نقله اللّه من صورته إلى صورة أخرى بجرى العادة واما يصور نفسه فذلك محال لان انتقالها من صورة إلى صورة انما يكون بنقض البنية وتفريق الاجزاء وإذا انتقضت بطل الحياة واستحال وقوع الفعل من الجملة فكيف ينقل نفسه قال والقول في تشكيل الملائكة من ذلك انتهى وقال والهى الاسكوبى فيه ان من قال تمثل جبريل وتصور إبليس ليس مراده انهما أحدثا تلك الصورة والمثال عن قدرة أنفسهما بل باقدار اللّه على التمثيل والتصوير كيف يشاء فلا منافاة بين القولين غاية ما في الباب ان العامل عن طريق أقدار اللّه به من الأسباب المخصوصة انتهى وقال في انسان العيون فان قيل إذا جاء جبريل على صورة الآدمي دحية أو غيره بل هي الروح تتشكل بذلك الشكل وعليه على يصير جسده الأصلي حيا من غير روح أو ميتا أجيب بأن الجائى يجوز أن لا يكون هو الروح بل الجسد لأنه يجوز ان اللّه تعالى جعل في الملائكة قدرة على التطور والتشكل بأي شكل أرادوه كالجن فيكون الجسد واحدا ومن ثمة قال الحافظ ابن حجر ان تمثل الملك رجلا ليس معناه ان ذاته انقلبت رجلا بل معناه انه ظهر بتلك الصورة تأنيسا لمن يخاطبه والظاهر أن القدر الزائد لا يزول ولا يفنى بل يخفى على الرائي فقط وأخذ من ذلك بعض غلاة الشيعة انه لا مانع ولا بعد ان الحق تعالى يظهر في صورة على وأولاده الاثني عشر رضى اللّه عنهم ويجوز ان يكون الجسد للملك متعددا وعليه فمن الممكن ان يجعل اللّه لروح الملك قوة يقتدر بها على التصرف في جسد آخر غير جسدها المعهود مع تصرفها في ذلك الجسد المعهود كما هو شأن الابدال لأنهم يرحلون إلى مكان ويقيمون في مكانهم شبحا آخر شبيها لشبحهم الأصلي بدلا منه وقد ذكر ابن السبكي في الطبقات ان كرامات الأولياء أنواع وعد منها ان يكون له أجساد متعددة قال وهذا هو الذي يسميه الصوفية بعالم المثال ومنه قصة قضيب البان وغيرهاى كواقعة الشيخ عبد القادر الطبحطوطى فقد ذكر الجلال السيوطي انه رفع اليه سؤال في رجل حلف بالطلاق ان ولى اللّه الشيخ عبد القادر